سهيلة عبد الباعث الترجمان

80

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

تأولّه بأن فرعون يعني به النفس ، وقد أشار الشعراني « * » ( ت 973 ه ) في اليواقيت إلى ذلك « 1 » . والشعراني أحد الذين وقفوا في صف ابن عربي ووصفه بأنه من أكابر أهل العطايا الذين كشف لهم الحق عن جمال وجهه الباقي ، وحكم على من تعرّض لتخطئته أو تكفيره بالجهل والحرمان ، وعدم الفهم وضعف الإيمان « 2 » . هكذا ظل ابن عربي يحرر مصنفاته دون كلل حتى بلغ الثمانين من عمره ، حيث توفي بدمشق في منزل ابن الزكيّ ، يحيط به أهله وأتباعه من الصوفية ، ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر ، سنة ثمان وثلاثين وستمائة ، وقام ابن الزكي مع اثنين من مريدي الشيخ هما ابن عبد الخالق وابن النحّاس بواجبات الضيّافة حتى اللحظة الأخيرة . ودفن في خارج دمشق في قرية الصالحية القائمة في شمال المدينة على سفح جبل قاسيون . وهو موضع للزيارة مشهور عند المسلمين ، يعتقدون بأن الأنبياء جميعا طهروه ، خصوصا الخضر ، وهنا دفن ابن عربي في تربة خاصة بأسرة ابن الزكي « 3 » .

--> ( * ) عبد الوهاب الشعراني ( 898 - 973 ه ) عبد الوهاب بن علي بن أحمد بن محمد بن موسى الشعراني الأنصاري الشافعي الشاذلي المصري ( أبو المواهب أبو عبد الرحمن ، فقيه ، أصولي ، محدث ، صوفي ، مشارك في أنواع من العلوم ، ولد في قلقشندة بمصر ونشأ بساقية أبي شعرة ، وهي بلدة قريبة من سنتريس ، وإلى ساقية أبي شعرة ينسب الشعراني . وقلقشندة من أعمال مدينة القليوبية بالديار المصرية . ( نهاية الإرب في معرفة انساب العرب ، لأبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن عبد اللّه القلقشندي ، دار الكتب العلمية - بيروت ، ص 3 ) . ( 1 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، اليواقيت والجواهر ، مصدر سابق ، ص 30 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 30 . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، ترجمة ابن عربي ، ( بولاق ) ، ص 10 ، ( صادر ، الجزء الرابع ، ص 555 ) .